أخطاء موروثة في تصميم الإجراءات المنهجية في الدراسات الاجتماعية الميدانية،
مقدمة:
إن البحث العلمي قائم على المنهج العلمي ، والنظريات المفسرة ، والقياس الاحصائي ، ومجتمعنا السعودي في ظل برامج التحول الوطني لرؤية المملكة 2030 أصبح سوق العمل فيه رقمي، يقوم على التطوير والتحديث، والجوّدة، ومعالجة المشكلات ، بالاستناد على البيانات الإحصائية، لذا فإن التخصصات ذات الصلة بالبحوث الميدانية لاسيما في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية من الضروري أن تكون مخرجاتها لها القدرة على التحليل والقياس وتصميم الأدوات وتفسير الظواهر والمشكلات، وكذلك تحديث الهيئات التنظيمية والمؤسسات، ودعم العلاقات مع العملاء ، وهذا لا يتحقق إلا بتطوير وتحديث مقررات محورية ورئيسة في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، لاسيما في الإحصاء الاجتماعي، النظريات الاجتماعية، ومناهج البحث ، التي لابد أن ننقلها من التعليم النظري إلى التطبيق، وأن يكون هناك توظيف حقيقي للنظريات الاجتماعية في الواقع الاجتماعي، ويتمكن الطالب والطالبة في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة من إتقان البرامج البحثية الكميّة والكيفية، لأن سوق العمل الحالي لا يحتاج إلى معارف، بل يحتاج أكثر إلى مهارات في إتقان البرامج البحثية، ليساهم بتصميم الأدوات، والتحليل الاحصائي، وتفسير الظواهر، لمعالجة المشكلات، وربط الافتراضات النظرية في تصميم المناهج، بطريقة تطبيقية من خلال البرامج الإحصائية الكميّة SPSS الكمي أو MAXQDA الكيفي.
و نحاول من خلال هذه المنصة تصحيح أخطاء موروثة في تصميم الإجراءات المنهجية في الدراسات الاجتماعية الميدانية، وتم رصد بعض مصادر تلك الأخطاء، فقد يكون الخطأ المنهجي الشائع عند الباحثين بسبب:
1- الاستعارة من مناهج تخصصات أخرى غير مناسبة لدراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية، مثل ما هو شائع دراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية وكأنها ظواهر ومشكلات نفسية، وتصميم استبانة البحث في علم الاجتماع التي تهدف الى تفسير الظاهرة والمشكلة، بطريقة وآلية مشابهه لتصميم مقاييس علم النفس وتدرج "ليكرت" الترتيبي الذي يهدف لقياس الاتجاهات وحجم المشكلة.
2- دراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية بفلسفة نظرية مثالية بتصور وتأصيل إسلامي يستند على منهج العلوم الشرعية والثقافة الاسلامية، وعدم الاعتراف بضبط حركة الظواهر ومعالجة المشكلات الاجتماعية بمنهج ونظريات وقياس علم الاجتماع عند تفسير الواقع الحالي والمعاصر للظاهرة والمشكلة.
3- الاستناد على ثوابت تقليدية في مناهج البحث الاجتماعي وعدم تطويرها بما يناسب تطور وتعقد الظواهر والمشكلات الاجتماعية.
4- تصميم أدوات البحث ومناهجه بطريقة لا تساير الضبط المنهجي المطلوب في برامج البحث الحديثة الرقمية الكمية والكيفية.