الإرشاد وتحديدُ نمط الشخصيةِ الحالة
(
الإرشاد وتحديدُ نمط الشخصيةِ الحالة)
يجبُ من البداية أنْ نكتشفَ نمطَ شخصيةِ صاحبِ المشكلةِ الأسريةِ؛ لذلك يجبُ أنْ يكونَ لدى المرشد الأسريِّ خبرةٌ وفراسةٌ معينةٌ في معرفةِ شخصيةِ صاحبِ المشكلة؛ لوجود أنواع للشخصياتِ، فقد تكونُ الحالةُ شخصيةً (نرجسيةً)، وأصحابُ هذه الشخصيةِ النرجسيةِ تعتادُ الشكوى، وتشعرُ أنها دائمًا مظلومة، ودائمًا تحتقرُ الآخرين، ولا تقبُل الرأيَ أبدًا، وهذه الشخصيةُ منتشرةٌ، سواءً لدى الرجالِ أو النساءِ، وقد يكونُ صاحبُ هذه الشخصيةِ هو السببُ في المشكلة، فإذا كان لدى المرشدِ الأسريِّ الدرايةُ بهذه الشخصيةِ، والقدرةُ على تشخيص حالته ونوعيته، ومناقشته، واوضَحَ صفاتَه وأخطاءَه؛ فإنه قد يتراجعُ ويتنازلُ عن أشياءَ كثيرة، ويعترفُ بأخطائه.
أيضًا، قد يكونُ صاحبُ المشكلةِ شخصيةً عكسَ النرجسية، وتسمى بعلم الاجتماع الشخصيةِ (الروتينيةِ الطقوسية)، وهي لا تتفاعُل مع البيئةِ أو الأسرة أو الزوج، ولا تتفاعُل مع الآخرين بشكل مُرْضٍ، وقد يكونُ هو صاحبُ المشكلة وهو المحورُ الأساسُ فيها، وهو الذي يفتعلُ المشاكلَ، ولا يتفاعلُ مع التعليماتِ، ولا يتفاعُل مع الآدابِ ولا مع النظام ولا التطوير والتغيير والتربية، ورغم ذلك يشتكي، ويدَّعي أنه مظلومٌ، ويواجه مشاكلَ وتسلُّطاتٍ واوامرَ، ويبدأ بالتذمُّر من عدم التوفيقِ في حياته، وهو في الأساسِ مصدَرُ المشكلة، لكن بمجرد أنْ يقوم المرشدُ الأسريُّ باكتشاف هذه الشخصياتِ (النرجسية، أو الطقوسية) فسوف يساعده هذا كثيرًا في التشخيص، ويساعد في تغيير مسار الحياة والعلاج.
لكن عندما يقبَلُ المرشدُ المشكلةَ كما هي، دونَ التحقق مِن نمط شخصية الحالة، فإنه لا يمكنُ أنْ يطرح هذا المرشدُ إرشاداتٍ علمية مُقنِعة وعلاجًا مقنعًا، لكن ـ للأسف ـ الكثير من المرشدين ليس لديهم القدرة على تشخيص نوعيةِ صاحب المشكلة.