الضبط المنهجي عند صياغة عنوان البحث الميداني

نُشر بتاريخ 5 أكتوبر 2026 — د. محمد بن إبراهيم السيف
حجم الخط: شارك المقال:


سيتضح الضبط المنهجي لكيفية صياغة عنوان البحث الميداني في الدراسات الاجتماعية (خاصة في البحوث الوصفية) من خلال عرض مثال تطبيقي لعنوان دراسة ميدانية، بعناصر منهجية، وتوضيح فائدة كل خطوة منهجية، لنمنح ثقة بنتائج البحث:

مثال تطبيقي لصياغة عنوان بحث:

(1) (العادات الاجتماعية السالبة (2) وأثرها على الخلافات بين الأقارب في (3) المجتمع السعودي: دراسة تطبيقية في مجتمع (4) بريدة) (انظر التطبيق في المبحث الثاني)

1- ضع متغير مستقل (العادات الاجتماعية السالبة): ويفضل اختياره من مفاهيم ومصطلحات التخصص، أو مشتق من افتراضات وتصور النظريات الاجتماعية.

2- ثم ضع المتغير التابع (الخلافات بين الأقارب): وهو إشكالية البحث، ومن أجله أجريت هذه الدراسة الميدانية، واختيار المتغير التابع له شروط منهجية من أهمها:

أ-أن يكون في التخصص، فعلم الاجتماع يدرس الظاهرة الاجتماعية، وهي فعل اجتماعي ناتج من علاقة بين فردين.

ب-التأكد من الوصول لمجتمع البحث المعني بالمتغير التابع بيسر وسهولة، من أجل جمع بيانات كمية أو كيفية لتفسير الظاهرة أو المشكلة.

ت-عدم دراسة الظاهرة أو المشكلة من: وجهة نظر أو رؤية خبراء، أو مستفيدين وغيرهم، فهذا قياس اتجاهات، سينقل البحث إلى تخصص علم النفس.

3- ثم اكتب المجال المكاني العام للدراسة (المجتمع السعودي) وهذا المجال اختياره منهجياً من رؤية الباحث بما يتلاءم مع ثقافة وبناء مجتمع الدراسة، فقد يكون المجال العام مثلا المنطقة الوسطى، أو منطقة القصيم، أو يكون المجال العام أوسع من ذلك كالمجتمع الخليجي، أو المجتمع العربي، والضابط المنهجي لتحديد المجال العام، هو:

أ-أن يكون بناء وثقافة مجتمع البحث (مثل مجتمع بريدة) يتجانس مع عدة مجتمعات مماثلة له في البناء والثقافة والحجم في المجال العام (المجتمع السعودي).

ب-كتابة المجال العام للبحث في العنوان (المجتمع السعودي) يفيد في تعميم النتائج، لأن قدرة الدراسة على التعميم يُعد شرط لقبول الدراسة والثقة في نتائجها، ويكون تعميم النتائج على المجتمعات السعودية المماثلة لمجتمع بريدة في البناء والثقافة والحجم مثل عنيزة، الرس، حائل، شقراء، وذلك بتوظيف النظرية في الدراسة الميدانية، لأن هدف النظرية في علم الاجتماع التفسير والتعميم.

4-الدراسات التي لا تتضمن مجال عام للدراسة، ولا تهتم بتعميم النتائج على المجتمعات المشابهة، ولا بتوظيف النظرية في البحث الميداني، تُعد دراسات تستهدف مجتمع بحث معين، فتكون النتائج خاصة في حيز مكاني وزماني محدد، فبدون توظيف النظرية الاجتماعية في البحث الميداني لا يمكن تعميم النتائج على المجتمعات المشابهة لمجتمع الدراسة، ففي تلك الدراسات التي اغفلت تحديد المجتمع العام، واغفلت توظيف النظرية في البحث الميداني قصور منهجي، لأنها لا تحقق شرط التعميم المطلوب في البحوث العلمية.

5-ثم اكتب المجال المكاني الخاص للدراسة (مجتمع بريدة وهو المجال الذي ستُطبق فيه الدراسة الميدانية على عينة ممثلة لمجتمع البحث (مجتمع بريدة).


أ. د. محمد إبراهيم السيف

أستاذ علم اجتماع واستشاري اجتماعي

→ الرجوع لكل المقالات