المركز الاجتماعي والمكانة الاجتماعية
تعد الجماعات العائلية وبخاصة الأسرة الصغيرة أو النووية نواة للنسق القرابي كله، والنسق القرابي يتحدد في ناحيتين:
الاولى: القرابة، وهي تنتج من العلاقات المباشرة التي تنشأ بين شخصين نتيجة لانحدار أحدهما من صلب الآخر، كما ينحدر الحفيد مثلاً من الجد عن طريق الأب، أو نتيجة انحدار الاثنين من صلب واحد مشترك كالعلاقة بين أبناء العمومة التي ترد -هي أيضاً- إلى الجد عن طريق الأعمام.
والأخرى: تتمثل في المصاهرة، وهي العلاقة الناشئة عن الزواج، حيث إن الزواج يؤدي إلى ظهور وحدات قرابية جديدة، وإنشاء علاقات مصاهرة بين الجماعات القرابية المختلفة، وتوسيع نطاق القرابة(2).
ورغم ذلك، فإن كثيرًا من التقارير الصحفية -وهي تذكر بعض الظواهر والمشكلات الأسرية- لا تفرق بين مصطلح الأسرة ومصطلح العائلة ومصطلح القرابة. فتدخل الأخوال من ضمن العائلة، أو تدخل الأجداد أو الأعمام من ضمن الأسرة، والصحيح أن الأسرة هي: الزوج والزوجة والاولاد، وتتكون العائلة من الأسرة وأقارب الأب فقط، أما القرابة فتشمل الأسرة وأقارب الأب وأقارب الأم "الأخوال".
ومن ناحية أخرى تتحدد المراكز والمكانات والأدوار الاجتماعية داخل النسق الأسري من خلال المعايير والقيم الاجتماعية التي تحكم سلوكنا وتوجّهه عندما يتفاعل معنا الآخرون أو نتفاعل نحن معهم. وتتنوع مصادر المعايير والقيم الاجتماعية، فمنها ما هو ديني، ومنها ما هو عرفي، ومنها ما هو قانوني، أي منظم في ضوء لوائح من الدولة.
والمركز الاجتماعي: يعني حقوق الفرد وواجباته في حيز محدد داخل وحدة اجتماعية معينة ممثلة للنسق الاجتماعي، كمركز الأب، ومركز الزوجة، ومركز البنت، ومركز الابن في الوحدة الأسرية.
أما المكانة الاجتماعية: فهي حقوق وواجبات الفرد على مستوى المجتمع كله، فالأب -مثلاً- قد يكون وزيرًا، أو ضابطاً، أو طبيباً، أو معلماً، والبنت قد تكون طبيبة، وتنتسب لعائلة ثرية، أو لعائلة متدينة(3) وهذا يعني أن المكانة الاجتماعية عبارة عن عدة مراكز يشغلها الفرد، وعدة خصائص وسمات يتميز بها. فمن الممكن أن نصف مكانة الفرد من خلال المركز الاجتماعي ومستواه الاقتصادي، ونوع العائلة التي ينتمي إليها، وحتى من خلال الحي الذي يسكن فيه. فجميع هذه العناصر وغيرها تخضع لمعايير وقيم اجتماعية تحدد مستوى المكانة الاجتماعية التي يشغلها الفرد، فقد يحتل في ضوء المعايير الاجتماعية مكانة اجتماعية عليا في السلم الاجتماعي، وقد يشغل مكانة متوسطة أو دنيا، وقد يصنف المجتمع المكانة الاجتماعية تصنيفاً اقتصادياً على أساس طبيعة المهنة أو الوظيفة أو حجم الدخل الشهري، وقد تكون أهمية التصنيف بالانتماء العائلي أو القرابي.
لكن يُلحظ من بعض الإعلاميين أو من بعض المتخصصين المتحدثين في وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة، أنهم يخلطون بين مصطلح المركز ومصطلح المكانة، وخاصة بين مركز المرأة الاجتماعي ومكانتها الاجتماعية، فعندما تناولت وسائل الإعلام موضوع قيادة المرأة للسيارة في المجتمع السعودي، ذكر بعض الإعلاميين -حتى يقنعوا الآخرين برأيهم بضرورة قيادة المرأة للسيارة- بأن « المرأة ارتفع مركزها الاجتماعي في المجتمع »، وهذا خطأ في المصطلح، فالمفترض أن يقولوا -لكي يقنعوا الآخرين بفكرتهم: «إن المرأة ارتفعت مكانتها الاجتماعية في المجتمع»؛ لأنهم تحدثوا عن مستوى المجتمع كله، وعندما يتحدثون على مستوى حيز محدد -مثل الأسرة- ينبغي استخدام مركز اجتماعي
بروفيسور/ محمد السيف
استشاري اسري ومرشد أكاديمي: تصميم بحوث ميدانية